Deen Hub

99 Names

البصير (المبصر لكل شيء) — معناه وموضعه في القرآن وأثره في حياة المؤمن | أسماء الله الحسنى

Deen Hub Editorial
2026-04-09
6 min read

المعنى والأصل



البصير هو الذي يرى كل شيءٍ رؤيةً تامّةً محيطة. ومادة «ب-ص-ر» تتعلق بالرؤية والإدراك والبصيرة. وبصرُ الله مطلق: لا يحدُّه ظلامٌ ولا بُعدٌ ولا حجاب، ويدرك لا الظواهرَ فحسب بل الحقائقَ الباطنة. يرى الفعلَ والباعثَ عليه، والعملَ في العلانية والسرّ، وحركةَ أصغر مخلوقٍ في أحلك ظلام.

شمول بصره



يصوّر القرآن تمام هذه الرؤية: «يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ» (غافر: 19)؛ فحتى النظرةُ الخائنةُ العابرة — التي يُرجى ألّا يراها أحد — مرئيّةٌ للبصير، مع أسرار الصدور. ويدعو القرآن إلى التأمّل في عجز بصرنا أمام بصره: «...فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ، ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ» (الملك: 3-4).

مقرونٌ بسمعه



البصير قرينُ السميع الدائم في القرآن: «وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (الشورى: 11). ولمّا أسرى الله بنبيّه ﷺ ختم الآية بهذا الاسم: «...إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (الإسراء: 1) — فقد شهد كل لحظةٍ من تلك الرحلة. فالاسمان معاً يطمئناننا أن الله يدرك حياتنا كلَّها.

الحياة بين يدي البصير



أن تعيش أمام البصير أن تحيا في الإحسان الذي عرّفه النبي ﷺ: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (مسلم). ويُصلح هذا السرَّ والعلانية؛ فمن أيقن أنه مرئيٌّ دائماً استوى خفاؤه وظهوره. وفيه سَلوةٌ للمظلوم: فكل ظلمٍ في الخفاء، وكل دمعةٍ في الخفاء، مشهودةٌ للبصير، وسيأتي عليها بالحساب.

كيف تعيش باسم البصير



  • راقِب خلواتك: اعمل في الخلوة كمن يراه الله تماماً.

  • غُضّ بصرك: فما دام يرى «خائنة الأعين»، فاحفظ نظرك ونيّتك.

  • استبشِر: فصبرُك الخفيُّ وخيرُك الصامت لا يفوتان البصير.


  • دعاء



    «اللهم يا بصيرُ يا من لا يخفى عليه عملٌ ولا سرّ، اجعل سرّي خيراً من علانيتي، وجمِّل ما تراه منّي، وارزقني استحضارَ أني أبداً في نظرك.»
    Advertisement

    المراجع

    Qur'an 42:11
    Qur'an 17:1
    Qur'an 40:19
    Qur'an 67:19