Deen Hub

quran

فضل تلاوة القرآن الكريم يومياً

Deen Hub Editorial
2026-05-27
7 min read
قال النبي ﷺ: "من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها؛ لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" (الترمذي). وهذه الجملة النبوية القصيرة تنطوي على حسابات إلهية مذهلة: سورة البقرة وحدها تحتوي نحو 25,500 حرف، أي ما يساوي 255,000 حسنة لمن يتلوها كاملة. والقرآن الكريم كله يتجاوز 323,000 حرف. وقد وصف النبي ﷺ القلب الخالي من القرآن بالبيت الخرب، مما يجعل التلاوة اليومية ضرورة روحية لا ترفاً عبادياً.

من أعظم فوائد الإدامة على تلاوة القرآن أنه يكون شفيعاً لصاحبه يوم القيامة. قال ﷺ: "اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه" (مسلم). وفي رواية أخرى: "يجيء البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما" (مسلم). والتلاوة اليومية استثمار حقيقي يتراكم أثره في الدنيا نوراً في القلب وطمأنينة في النفس، وفي الآخرة شفاعةً وفوزاً بالجنة.

أكثر ما أوصى النبي ﷺ بمداومة تلاوته: آية الكرسي بعد كل صلاة مكتوبة - "لا يحجبه عن الجنة إلا الموت"، وآخر آيتين من البقرة ليلاً - "كفتاه"، وسورة الملك ليلاً - حماية من عذاب القبر. والمداومة على هذه الأوراد اليسيرة تضمن للمسلم أسبوعياً عشرات الآلاف من الحسنات دون أن يستغرق ذلك أكثر من دقائق في اليوم.

الأهم في بناء علاقة مع القرآن هو الديمومة لا الكمية. "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل" (البخاري ومسلم). خمس دقائق يومية بتدبر وحضور قلب أعظم من ساعة متقطعة. والمبتدئ يبدأ بما يُطيق: صفحة أو صفحتان، أو ورد أحد الأجزاء الثلاثين، أو حفظ آيات جديدة كل أسبوع. والمهم ألا ينقطع، لأن القرآن يفر من القلب أسرع مما يفر الجمل من عقاله كما أخبر النبي ﷺ، وإدامة التلاوة هي الطريق الوحيد للإبقاء عليه حياً في القلب.

وخلاصة القول إن تلاوة القرآن يومياً ليست رفاهية دينية بل ضرورة روحية لا يستقيم القلب بدونها. والمسلم الذي يقول "لا وقت لدي" يُذكَّر بأن قراءة ربع حزب في اليوم - وهو ما لا يستغرق أكثر من خمس دقائق - تُمكّنه من إتمام المصحف كاملاً في أربعة أشهر. وقد قال النبي ﷺ: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل"؛ فخمس دقائق يومية بتدبر وحضور قلب أفضل عند الله من ساعة متقطعة في الشهر. والبيت الذي تُتلى فيه آيات الله يُنير في السماء كما تُنير النجوم لأهل الأرض، وصاحب القرآن في ضيافة الملائكة التي تتنزل رحمةً عند التلاوة. فلا تدع يوماً يمر دون أن تمنح كتاب الله ولو دقائق؛ فهي أثمن دقائق يومك وأكثرها بركةً في الدنيا وأبعدها أثراً في بناء الروح والشخصية. والذي يُديم الصلة بالقرآن يجد أن القرآن يُديم الصلة به ويشفع له يوم لا ينفع مال ولا بنون.
Advertisement