Deen Hub

faith

الإيمان باليوم الآخر

Deen Hub Editorial
2025-01-20
8 min read
يوم القيامة هو يوم تنتهي فيه الحياة الدنيا ويُبعث فيه جميع الخلق للحساب والجزاء أمام الله العدل. وهو أحد أركان الإيمان الستة، ويُسمّيه القرآن بأسماء كثيرة تكشف عن حقائقه: يوم الحساب، يوم الفصل، القارعة، الحاقّة، الطامّة الكبرى. وتعدّد الأسماء في القرآن يدل على مدى مركزية هذا اليوم في البناء العقدي الإسلامي.

قبل يوم القيامة يمرّ الإنسان بعالم البرزخ، وهو المرحلة بين الموت والبعث. فالروح بعد الوفاة تعيش تجربة القبر: فإما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار، طبقاً للعمل. وكان النبي ﷺ يتعوذ من عذاب القبر مما يُعلّمنا أن الآخرة لا تبدأ عند الساعة بل عند أول لحظة من الموت، وهذا يجعل الاستعداد واجباً في كل وقت.

تتوالى أحداث يوم القيامة في تسلسل مهيب: ينفخ إسرافيل في الصور فيصعق كل من في السماوات والأرض، ثم ينفخ مرة أخرى فإذا الناس قيام ينظرون. ويُساق الناس إلى أرض المحشر ليُحاسَبوا، وكل امرئ يُعطى كتابه: من أُوتيه بيمينه سُرّ به، ومن أُوتيه بشماله أو وراء ظهره ندم وخسر.

في ذلك اليوم لا يخفى شيء: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (الزلزلة: 7-8). وتوضع الموازين بالقسط، ويُحاسَب كل إنسان على وقته ومال وعلمه وجسده. ولن ينفع يومئذٍ مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

يمرّ الناس على الصراط الممدود على متن جهنم، فيمضي المؤمنون بحسب أعمالهم: منهم من يمر كالبرق، ومنهم كالريح، ومنهم كالفرس، ومنهم يمشي، ومنهم يزحف. وقد أرشد النبي ﷺ المؤمنين إلى الدعاء: "اللهم سلّمني على الصراط." وفي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

الشفاعة العظمى التي أعطيها النبي ﷺ دون سواه من الأنبياء هي شفاعته لأهل المحشر في أن يبدأ الحساب بعد طول الانتظار. وهذا المقام المحمود الذي وعده الله: {عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} (الإسراء: 79). وللأنبياء والشهداء والصالحين شفاعات أخرى بإذن الله، تُبيّن أن رحمة الله تسبق غضبه.

الإيمان باليوم الآخر لا يُراد به الخوف والشلل بل الوعي والمسؤولية والرجاء. المؤمن الذي يستحضر الآخرة يعيش بعيداً عن الظلم لأنه يعلم أن الحساب قادم، ويصبر على الأذى لأنه يعلم أن العدل الكامل لله، ويضحي في سبيل الخير لأنه يعلم أن لا عمل ضائع عند الله.

قال النبي ﷺ: "الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني" (الترمذي). فالإيمان باليوم الآخر يُحوّل الدنيا من غاية إلى وسيلة، ويُحرّر الإنسان من عبودية اللحظة الزائلة ليعيش لما هو باقٍ وخيرٌ وأبقى. وهو الإيمان الذي جعل الصحابة يُؤثرون الآخرة على الدنيا ويبلغون ما بلغوه.
Advertisement